ابن الجوزي
155
بستان الواعظين ورياض السامعين
ليس ينجو المقصوص من ملك المو * ت إذا جاءه ولا الطيار للمنايا وإنما للمنايا * خلق الطفل والشيوخ الكبار كم رأينا من سادة وملوك * ما على الأرض منهم ديّار [ 267 ] العبد وربه حكي عن بعض العارفين أنه قال : إنّ اللّه سبحانه يسر إلى عبده سرّين يخبره ذلك بإلهام يلهمه ، أحدهما إذا ولد وخرج من ظلمة بطن أمه ، يقول له : عبدي قد أخرجتك إلى الدنيا طاهرا نقيا نظيفا ، وسر عند خروج روحه ، يقول له : عبدي ما صنعت في أمانتي عندك ؟ هل حفظتها حتى تلقاني على الوفاء والعهد والرعاية فألقاك بالوفاء والجزاء ، أو ضيعتها فألقاك بالمطالبة والعذاب ؟ وأنشدوا : يا من تقدّم جدّه وأبوه * وصديقه سكن الثرى وأخوه وغدا إلى دار البلى أترابه * ومضى إلى حفر القبور بنوه ورأى مصارع إخوة وقرابة * بين الثرى في برزخ سكنوه ألّا أتيت قبورهم فسألتها * عنهم وعن ما في القبور لقوه فلتخبرنك أن أحكام البلى * تجري عليهم هموا وطنوه وليخبرنك أنهم وجدوا الذي * عملوه مكتوبا كما عملوه ما زادت الحفظاء في أعمالهم * مثقال خردلة ولا نقصوه يا معشر الإخوان إنّ سبيلكم * كسبيلهم في كلّ ما سلكوه ولكم نصيب في البلى كنصيبهم * وكأنّه قد حلّ فانتظروه ومحجب قد غرهم بحجابه * لما أتاه الموت ما حجبوه لكنّهم سجّوه فوق سريره * وتكفّلوه بأربع حملوه ساروا به حتى إلى دار البلى * بيت له تحت الثرى قبره حتى إذا ما غيّبته أكفّهم * بين الجنادل في الثرى تركوه وتفرّقوا على بابه وتبدّلوا * بابا سواه وغيّروا ونسوه [ 268 ] عمر بن الخطاب وعظته روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : أكثروا من ذكر هازم اللذات فإنكم لا تذكرونه في قليل إلّا كفى وأجزى ، ولا في كثير إلّا قلله .